مؤسسة آل البيت ( ع )

19

مجلة تراثنا

11 - قال صاحب كتاب " فضيحة المعتزلة " : أيما أشنع ؟ القول بأن الله " جسم لا يشبه الأجسام " في معانيها ، ولا في أنفسها ، غير متناه القدرة ، ولا محدود العلم ، لا يلحقه نقص ، ولا يدخله تغيير ، ولا تستحيل منه الأفعال ، لا يزال قادرا عليها ؟ أم القول . . . ( 33 ) . وجاءت المقولة غير منسوبة : 12 - فيما ذكره الدواني على العقائد العضدية ، قال : ومنهم - أي : من المشبهة - من تستر بالبلكفة ، فقال : هو " جسم لا كالأجسام " وله حيز لا كالأحياز ، ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الأجسام إلى أحيازها ، وهكذا " ينفي جميع خواص الجسم " عنه ، حتى لا يبقى إلا اسم " الجسم " . وهؤلاء لا يكفرون ، بخلاف المصرحين بالجسمية ( 34 ) . 13 - فيما ذكره القاضي عبد الجبار المعتزلي من إبطال المعتزلة لقول من زعم : إن الله تعالى " جسم لا كالأجسام " قياسا على القول بأنه تعالى " شئ لا كالأشياء " ( 35 ) . ولكن سنذكر أن مقولة " جسم لا كالأجسام " هي عند هشام بمعنى " شئ لا كالأشياء " وتساويها في المعنى ، فالدليل عليهما - عند هشام - واحد . وعلى هذا فيمكن أن تعتبر مصادر " شئ لا كالأشياء " مكملة لمصادر مقولة " جسم لا كالأجسام " . ومن الغريب أن البغدادي - صاحب " الفرق بين الفرق " - لم ينقل هذه المقولة عن هشام ، مع نقله جملة من أشنع ما نسب إليه في بعض مصادرها السابقة ! وأظن أنه إنما عمد إلى ترك ذكر هذه المقولة ، لأنها تحتوي على ما ينسف كل تلك الأكاذيب المفتعلة ، والأباطيل المنسوبة إلى هشام ، كما سيتضح في هذا البحث ، بعون الله .

--> ( 33 ) الإنتصار - للخياط - : 107 . ( 34 ) الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والكلاميين : 532 . ( 35 ) شرح الأصول الخمسة : 221 ، وانظر : في التوحيد - تكملة ديوان الأصول - : 596 .